ابن ميثم البحراني
80
شرح نهج البلاغة
صلَّى اللَّه عليه وآله لم يفترق الحالان في شيء من ذلك . وقوله : فجزت قريشا عنّى الجوازي . دعاء عليهم بأن يجازوا بمثل فعلهم به من قطيعة الرحم وسلبه سلطان الإسلام والخلافة الَّتي هو أولى بها . وهى تجرى مجرى المثل . وقوله : فقد قطعوا رحمي . كالتعليل لحسن الدعاء عليهم ، وهو في قوّة صغرى ضمير أيضا ، وتقدير كبراه : وكلّ من فعل ذلك فهو حقيق بالدعاء عليه ، وأراد بابن أُمّه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لأنّهما ابنا فاطمة بنت عمرو بن عمران بن عائذ بن مخزوم أُمّ عبد اللَّه وأبي طالب ، ولم يقل ابن أبي لأنّ غير أبي طالب من الأعمام يشركه في النسب إلى عبد المطَّلب . وقيل : إنّ أُمّه فاطمة بنت أسد كانت تربّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حين كفّله أبو طالب يتيما فهي كالأُمّ له فأطلق عليه البنوّة لها مجازا . الثالث : قوله : وأمّا ما سألت عنه . إلى آخره . فهو تقرير بسؤاله والجواب عنه ، وفيه تنبيه على فضيلته من وجوه : الأوّل : قوّته في الدين على من أحلّ ذمّة اللَّه ونقض عهدا من عهوده . الثاني : شجاعته الَّتي لا يزيده معها كثرة الناس حوله عزّة ولا تفرّقهم عنه وحشة ، ولا يوجد معها بالصفات المذكورة من الجبن والعجز والانقياد للعدوّ ، ولكنّه معها كالقائل . والشعر منسوب إلى العبّاس بن مرداس السلمي وهو في قوّة تمثيل أصله القائل ، وفرعه هو عليه السّلام ، وعلَّته ما ذكر من الأوصاف ، وحكمه كونه شجاعا يجب الحذر من صولته . وباللَّه التوفيق . 37 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية فَسُبْحَانَ اللَّهِ - مَا أَشَدَّ لُزُومَكَ لِلأَهْوَاءَ الْمُبْتَدَعَةِ والْحَيْرَةِ الْمُتَّبَعَةِ - مَعَ تَضْيِيعِ الْحَقَائِقِ واطِّرَاحِ الْوَثَائِقِ - الَّتِي هِيَ لِلَّهِ طِلْبَةٌ وعَلَى عِبَادِهِ حُجَّةٌ -